أبي الفرج الأصفهاني

463

الأغاني

الخليفة عمر وهرم بن قطبة قال ابن الكلبي : حدّثني أبي قال : فعاش هرم حتى أدرك سلطان عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه ، فسأله عمر فقال : يا هرم ، أيّ الرجلين كنت مفضلا لو فضلت ؟ فقال : لو قلت ذاك يا أمير المؤمنين لعادت جذعة ، ولبلغت شعاف هجر . فقال عمر : نعم مستودع السّرّ ومسند الأمر إليه أنت يا هرم ، مثل هذا فليسد العشيرة . وقال : إلى مثلك فليستبضع القوم أحكامهم . إسلام علقمة قال مؤلف الكتاب [ 1 ] : وقد أدرك علقمة بن علاثة الإسلام ، فأسلم ، ثم ارتد فيمن ارتد من العرب . فلما وجه أبو بكر خالد بن الوليد المخزومي إلى بني كلاب ليوقع بهم ، وعلقمة يومئذ / رئيسهم ، هرب وأسلم ، ثم أتى أبا بكر رضي اللَّه عنه ، فأعلمه أنه قد نزع عما كان عليه ، فقبل إسلامه وأمّنه . هكذا ذكر المدائنيّ . وأما سيف بن عمر فإنه روى عن الكوفيين غير ذلك . حدثنا محمد بن جرير الطبريّ قال : حدثنا السريّ بن يحيى ، قال : حدثنا شعيب بن إبراهيم ، عن سيف بن عمر ، عن سهل بن يوسف ، قال : كان علقمة بن علاثة على كلاب ومن لافّها [ 2 ] ، وقد كان علقمة أسلم ثم ارتد في حياة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ثم خرج بعد فتح الطائف ، حتى لحق بالشام مرتدا ، فلما توفي النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أقبل مسرعا ، حتى عسكر في بني كعب ، مقدّما رجلا ومؤخرا أخرى ، وبلغ ذلك أبا بكر رضي اللَّه عنه ، فبعث إليه سريّة ، وأمّر عليها القعقاع بن عمرو ، وقال : يا قعقاع ، سر حتى تغير على علقمة بن علاثة ، لعلك تأخذه لي / أو تقتله . واعلم أن شفاء النفس الحوص ، فاصنع ما عندك . فخرج في تلك السرية حتى أغار على الماء الذي عليه علقمة ، وكان لا يبرح أن يكون على رحل ، فسابقهم على فرسه مراكضة ، وأسلم أهله وولده ، واستبى القعقاع امرأة علقمة وبناته ونساءه ومن أقام من الرجال ، فاتقوه بالإسلام ، فقدم بهم على أبي بكر رضي اللَّه عنه ، فجحدت زوجته وولده أن يكونوا مالئوا علقمة على أمره ، وكانوا مقيمين في الدار ، ولم يكن بلغه عنهم غير ذلك . وقالوا لأبي بكر : ما ذنبنا نحن فيما صنع علقمة ؟ فأرسلهم ، ثم أسلم علقمة ، فقبل ذلك منه . نهى النبي حسان عن إنشاده هجاء علقمة أخبرنا الحرمي بن أبي العلاء قال : حدثنا الزبير بن بكار قال : حدثنا عمرو بن عثمان قال : / كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ربما حدّث أصحابه ، وربما تركهم يتحدثون ويصغي إليهم ويبتسم ، فبينا هم يوما على ذلك يتذاكرون الشعر وأيام العرب ، إذ سمع حسان بن ثابت ينشد هجاء أعشى بني قيس بن ثعلبة ، علقمة بن علاثة ، ومديحه عامر بن الطفيل :

--> [ 1 ] كذا في ف ، وفي بقية الأصول : « قال أبو الفرج الأصبهاني » . [ 2 ] لافها : كذا في ف . وفي الأصول : والاها . وهما بمعنى واحد .